محمد نبي بن أحمد التويسركاني

18

لئالي الأخبار

قلبك ووقتك قد ضيعت قلبك عن مشاهدة الغيوب ، وضيعت وقتك عن محارسة آداب النفوس فقد ضيّعت أعز الأشياء عليك ، وقال بعض : ما اشتغل أحد بغيره تعالى إلا ضاع عمره ، وذهب عنه صفاء وقته ، وان العبد إذا لم يصفّ ، وقته للّه في إقامة العبودية للّه انقطع عن اللّه وهو لا يشعر وقال آخر : اجعل الآخرة رأس مالك فما أتاك من الدنيا فهو ربح ، ويأتي ان أمير المؤمنين عليه السّلام كان يقطع كمه للفقراء يستترون رؤسهم به ، قيل له إعط الكّم حتى أخيط فيه شيئا قال عليه السّلام : دعه ، ألامر اسرع من ذلك وقد نقل الشيخ ورام ان قوما كانوا مسافرين فحادوا من الطريق فانتهوا إلى راهب منفرد عن الناس ، فسئلوه فأشرف عليهم من صومعته فقالوا يا راهب إنا اخطانا الطريق فأومى برأسه إلى السماء فعلم القوم ما أراد ، فقالوا : يا راهب إنا سائلوك فهل أنت مجيبنا ؟ فقال : اسئلوا ولا تكثروا ، فان النهار لا رجع والعمر لا يعود والطالب حثيث . فعجب القوم من كلامه فقالوا : يا راهب على ، م الخلق غدا عند مليكهم فقال : على نياتهم فقالوا : أوصنا ، قال : تزودوا على قدر سفر كم فان خير الزاد ما بلغ البلغة ثم أرشدهم إلى الطريق وأدخل رأسه في صومعته وفي الروايات ان نبيا من الأنبياء مر على عابد يعبد اللّه على رأس جبل في وهج الشمس فقال : يا عبد اللّه لم لا تصنع لك ظلا يقيك من الشمس ؟ فقال نعم قد مر على قبلك نبي فطلبت منه ان يسئل ربه عن قدر بقية عمرى فأخبرني انه قد بقي منه سبعمأة عام فقلت : لهذا العمر القليل أصنع ظلالا واشتغلت تلك الساعة عن عبادة ربى فتركته فقال النبي : يا عابد كيف لو ترى أناسا في آخر الزمان أعمارهم لا يزيد على المأة ومع هذا يبنون البيوت من الجص والصخر فقال العابد : لو آتيت في زمانهم لقطعت هذا العمر القليل بسجدة واحدة . * ( قصة الطير مع موسى في اغتنام العمر ) * وفي الرواية ان موسى عليه السّلام قال يوما يا رب أريد أن أرى خالص خلقك الذي لا يشغل بغيرك فقال تعالى : له اخرج إلى ساحل البحر الفلاني ، فخرج موسى إلى البحر فرأى طيرا على غصن شجرة مائل إلى البحر مشغولا بذكر الرب ، فسئله موسى عن حاله فقال منذ خلقني اللّه كنت هنا مشغولا بذكره أذكره كل يوم كيت وكيت ذكر ينشعب من كل ذكر الف ذكر ، وقوتى هنا من لذة ذكره تعالى فقال له موسى : أفتمنيت من الدنيا شيئا